علي محمد الشرفاء يكتب:تدبر الإنسان في القرآن يحصنه من العصيان
لقد نجح المفسرون في تحويل عقول الناس بعيدا عن مقاصد الآيات وحكمة الله فيها، التي يدعو الناس لاتباعها، لما يحقق لهم الأمن والحياة الطيبة، في ظل الاستقرار والطمأنينة، إذا تم تطبيق شرعة الله ومنهاجه التي دعت لها الآيات القرآنية ولكن قوى الشر تحالفت لإبعاد شريعة الله ومنهاجه في القرآن عن الاتباع، منذ وفاة الرسول، حين تحول نظر الخلفاء من بعده إلى صراع على السلطة، والتعاون على الإثم والعدوان، وتم اختطاف الرسالة فنتج عن ذلك الصراع والتسابق على المصالح الدنيوية، مما سبب سفك دماء الأبرياء وخلف وراءه سلسلة من الحروب منذ الخلافة الأولى حتى اليوم، لأنهم خرجوا عن شرعة الله ومنهاجه، وتركوا ما بلغهم الرسول بتحقيق السلام بين الناس، واتباع الرحمة وتطبيق العدل والمساواة وحماية حقوق الإنسان واحترام حريته، فهو صاحب القرار في حق الاختيار لدينه.
ولم يعين الله على الإنسان رقيباً من البشر، أيا كان موقعه في المجتمع، وخاطب سبحانه رسوله بقوله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾[سورة الأنعام: 107].
حتى الرسول عليه السلام لم يجعله الله رقيباً أو وكيلا عنه على الناس وعقائدهم، فالله سبحانه خاطب الناس بقوله، لمن يريد أن يتدبر في الآيات القرآنية، بتيسيره للإنسان في فهمه للتشريع الإلهي ومنهاجه، الذي ينظم حركة الحياة للإنسان في كل مكان، ويبني مجتمعات للدولة الفاضلة، ويبين للإنسان كافة الوسائل والمبادئ التي تجعله سعيدا في حياته، فخاطب الناس بقوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾[ سورة القمر: 17].
فالقرآن أنزله الله بلغة عربية واضحة وسهلة الفهم، ولا يحتاج إلى تفسير ولو قرأت كتاب (شرعة الله ومنهاجه) وعدد الآيات فيه لا تقل عن خمسمائة آية، لعرفت الميزان الذي سيحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، وهو الأساس للإيمان برسالة الإسلام، وستجد كل آياته فهمها سهل، ومعناها ميسروكل طلبة الإعدادي الذين درسوا اللغة العربية يفهمون مقاصد الآيات، دون الحاجة إلى مفسر، وما دامت اللغة المكتوب بها الآيات هي”العربي” فإن كل من يتقن اللغة العربية يستطيع فهم أوامر الله وعظاته، دون الحاجة لمفسرين قاموا بتحريف الآيات القرآنية عن مقاصدها، فتم تضليل الناس، وخدعوا الذين أرادوا أن يفهموا الإسلام الحق، ورسالة الله للناس لكي تتحقق لهم الطمأنينة والحياة الكريمة.
فلا تتبعوا المفسرين، فالله وضع قاعدة للإنسان بعدم الوقوع في مصيدة السابقين، ورهن عقله وحياته ودينه لأقوال العابرين، حيث بين الله للناس أن الماضي وأهله ليسوا أوصياء على عقائد أصحاب الحاضر، حيث يقايض أهل الحاضر مستقبلهم لحساب أهل الماضي، ويرهنون عقولهم السابقين، فكان جواب الله لهم قوله سبحانه:(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [البقره :١٣٤ ].
كما أن الله سبحانه بين للناس قاعدة الحساب يوم القيامة، في قوله سبحانه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾[ المدثر: 38].
فكل إنسان سيحاسب على عمله، دون قريب أو وسيط، وعمله سيكون على أساسه الحساب، كما خاطب الله سبحانه الإنسان بسؤال استباقي قبل يوم الحساب يبين للناس موقفهم حينها : ﴿ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾[ الإسراء: ١٣/١٤]
وقال الله سبحانه يطمئن الناس: ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾[ فصلت: 46]