لا وصاية على الناس.. الله وحده يحاسب عباده.. أطروحة جديدة من كتاب «ومضات على الطريق» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء
أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (7) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.
في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن الله سبحانه لم يمنح لرسول أو نبي أو أي أحد من خلقه أن يكون وصيا على الناس، فالله يخاطب رسوله بقوله: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (الأنعام: ۱۰۷)، وأن الخلق جميعهم يخضعون لحكم الله بكل مذاهبهم وعقائدهم، فلا وصاية عليهم في عقائدهم ومذاهبهم من البشر رسلاً أم أنبياء، بل احتفظ الله لنفسه سبحانه بحساب خلقه يوم القيامة، ولم يشرك أحداً من خلقه في محاسبة الناس في عقائدهم أو يكون عليهم وصياً.
مشيرا الي ان كل الناس سيقفون أمام الله يوم الحساب، وهو الذي سيفصل بينهم بالحق وهم لا يظلمون فليس من حق أي إنسان مهما كان، أن يحكم على الناس ويصنف عباد الله ويحكم عليهم بالكفر أو بالإيمان أو بالصلاح، فالله وحده هو الخبير العليم. وإلي نص ما كتب المولف.
القرآن هدى للناس (7)
لم يمنح الله سبحانه لرسول أو نبي أو أي أحد من خلقه أن يكون وصيا على الناس، فالله يخاطب رسوله بقوله: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ) (الأنعام: ۱۰۷)، وقوله سبحانه في تأكيد حرية الاعتقاد للناس قوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)(الكهف: ۲۹)، وقوله سبحانه مخاطبًا رسوله -عليه السلام-: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس: ۹۹).
والخلق جميعهم يخضعون لحكم الله بكل مذاهبهم وعقائدهم، تأكيدا لقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (الحج:١٧).
فلا وصاية عليهم في عقائدهم ومذاهبهم من البشر رسلاً أم أنبياء، بل احتفظ الله لنفسه سبحانه بحساب خلقه يوم القيامة، ولم يشرك أحداً من خلقه في محاسبة الناس في عقائدهم أو يكون عليهم وصياً.
ولذلك فكل الناس سيقفون أمام الله يوم الحساب، وهو الذي سيفصل بينهم بالحق وهم لا يظلمون فليس من حق أي إنسان مهما كان، أن يحكم على الناس ويصنف عباد الله ويحكم عليهم بالكفر أو بالإيمان أو بالصلاح، فالله وحده هو الخبير العليم.
فالإسلام لا يعترف بالشيوخ والأئمة فليس هناك كهنة ولا أحبار كاليهود حتى لا يستغلوا مراكزهم الدينية في الحكم على عقائد الناس وعباداتهم، بل ترك للإنسان عقله في حق اختيار العقيدة التي يتبعها ، بشرط عدم الإضرار بحقوق الناس أو الاعتداء عليهم أو إجبارهم على اتباعه فيما اختار، فيوم الحساب كل الناس سيؤمرون بقوله سبحانه: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبً) (الإسراء: ١٤).
فلن يكون لديه وسيط أو قريب يحمل عنه أوزاره أو يضيف إلى حسناته، إنما حسابه حين يقول سبحانه: (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) (الإسراء: ۱۳) فلا يغتر الشيوخ ومن يسمونهم بالعلماء بكثرة صلواتهم أو تقربهم إلى الله بالدعاء أو العبادات التي يعتقدون أنها تبيح لهم أن يختطفوا حق الله في خلقه في الحكم على الناس في دياناتهم ومذاهبهم و وعقائدهم ويعينوا أنفسهم أوصياء على الناس في عباداتهم وعقائدهم، بل الناس جميعًا سيكونون خاضعين لحكم الله دون تمييز لرسول او نبي أو أي عبد من عباده، حيث يقول سبحانه: (أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الزمر: ٦٩).