القرآن هدى للناس (2).. أطروحة جديدة من كتاب «ومضات على الطريق – المسلمون بين الروايات والآيات» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء
أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (2) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.
في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن هدى الله للناس هو القرآن الكريم، ولا شيء سواه، محذرا من اتباع كتب الأحاديث والروايات وشيوخ الدين الذين فرقوا الناس بتفاسير مصلاه وأحاديث ملفقةمنسوبة زور الرسول الكريم ،ومشيرأ إلى كثير من الآيات الكريمة التي تصف القرآن بالهدى، وتحذر الذين يكتمون ما أنزله الله على رسوله من الآيات البينات لصرف الناس وإبعادهم عن الكتاب والذكر الحكيم.، موضحا أنه حين طغت الروايات على الآيات، تَفرَّقَ المسلمون إلى طوائف وفرق يقاتل بعضها بعضًا، ومطالبا المسلمين بألا يستعينوا بكتب التراث حتى لا يضلوا وتستهويهم الشياطين وينسوا الله، وينذرالناس من مغبة هجكتابه والتدبر فيه واتباع غيره من كتب الفقهاء والمفسرين حتى لايعيش المسلمون في ضنك وشقاء وبؤس ومعاناة.
وإلي نص ما كتب المؤلف.
القرآن هدى للناس (2)
إنَّ كل ما يتعلق بالتراث الديني الكارثي الذي تسبب في تفرقة المسلمين وتشتيتهم الذي اعتمد على الروايات مرجعا رئيسيا لمذاهب السابقين وتفسيراتهم حيط بها الهوى والتحريف لدين الرحمة والسلام.
وهو كارثة بكل معنى الكلمة، وما تم اختلاقه كذبًا وتزويرا على رسول الله نتج عنه تشويها لأهداف الآيات التي جاءت في القرآن الكريم، وما فيها من مقاصد الخير والصلاح والمنفعة لكل الناس، وما تضمنته من تشريعات وعظات، وأوامر ونصائح وأخلاقيات لو اتبعها المسلمون لأصبحوا قادة لركب الحضارة الإنسانية. تقدماً وعلما ورحمة وعدلاً وحرية ومساوةً وإحسانًا وتسامحا، وتعاونًا بين جميع خلق الله على البر والمنفعة لتحقيق الاستقرار للمجتمعات الإنسانية في كل مكان يسودها الأمن والسلام على شريعة العدل الإلهي.
وحين طغت الروايات على الآيات، تَفرَّقَ المسلمون إلى طوائف وفرق يقاتل بعضها بعضًا، وما حوته من سموم تشربتها العقول حتى أصبحت مراجع لطوائف مختلفة ومذاهب متناقضة ومتصارعة، كل يعتبر نفسه هو الفئة المؤمنة الوصية على رسالة الاسلام وغيرهم من الطوائف على ضلال وكفر وردة ولابد من قتالهم.
فعلى المسلمين ألا يستعينوا بكتب التراث وألا يستمدوا منها عقائدهم وتشريعاتهم وألا يعيروها اهتمامًا، لأن الله سبحانه استنكر ما سمي بالأحاديث كذبا وزورا على رسوله الأمين حيث يخاطب الرسول بقوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: ٦) فلا يستحق المنقول من كتب التراث المتعلق برسالة الإسلام اشتغال العقول بما خلفه للمسلمين من عقائد فاسدة، وتشويه فاضح لقيم الاسلام النبيلة وتشريعاته في العدل والرحمة والحرية والسلام، أدت إلى الاستبداد والطغيان، وما جر عليهم من اقتتال دام أكثر من أربعة عشر قرنا تمزقا وتفرقا أسالوا بها دماء الأبرياء، وقطعوا بها الأرحام، وداسوا على كل قيم القرآن، ونسوا أمر الله سبحانه وتحذيره بقوله في سورة طه: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ«١٢٣» وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ«١٢٤»).
بالرغم ان الله سبحانه أمر الناس في سورة الأعراف: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ«٣») (الأعراف: ٣)، حتى لا يضلوا وتستهويهم الشياطين وينسوا الله، وعندما نسوا الله وهجروا قرآنه أنساهم أنفسهم فتاهوا بين الفقهاء والمفسرين الذين استحدثوا فتاوي وآراء في اغواء المسلمين لأحاديثهم وكتبهم، وأقنعوا الناس بأنها السبيل الوحيد لمعرفة الناس لدينهم حينما جعلوها تحل مكان الهدي الإلهي فى قرآنه الكريم، الذي أنزله الله على رسوله الأمين ليبلغ به الناس وينذرهم من مغبة هجره واتباع غيره من كتب الفقهاء والمفسرين ليخرجهم من الظلمات إلى النور الذي يشع بكلمات الله رحمة وعدلاً وإحساناً حتى تقوم الساعة.
فلم يتبعوا ما أنزل الله في كتابه المُبين، إنما اتبعوا ما ترويه الشياطين وأعداء الاسلام ليعيش المسلمون في ضنك وشقاء وبؤس ومعاناة.
فمنذ وفاة الرسول -عليه السلام- إلى اليوم تزداد الفرقة بينهم، تغذيها أياد حاقدة على رسالة الإسلام كارهة ما يتمتع به الوطن العربي من ثروات طبيعية كالبترول والمعادن، وكثير من نعم الله ليستطيعوا نهب تلك الثروات واستعباد شعوب المسلمين كما حدث في الماضي، فالله سبحانه في كتابه الكريم يأمرهم بالوحدة والاعتصام بكتابه فيقول سبحانه جل وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: ۱۰۳)، ويحذرهم من التنازع بينهم بقوله سبحانه: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ﴾ (الانفال: ٤٦).
إن الحوادث التاريخية تؤكد ما تسببت فيه الروايات من كوارث على الإسلام والمسلمين، وعدم اتباعهم ما أمرهم الله به، وحذَّرهم من اتباع غَيرِه من فقهاء وأولياء حتى لا يضلوا طريق الهدى، وما سيصيبهم من جراء هجر المسلمين للقرآن الكريم من حياة البؤس والمعاناة والضنك، واستعباد الأمم الأخرى لهم والسيطرة على مقدراتهم واستباحة حقوقهم.
ولذلك إن أراد المسلمون أن يصلح الله أحوالهم أن يرجعوا إلى الإسلام الحق، وليس المشوه بالروايات والإسرائليات والخرافات و عليهم التمسك بكتاب الله وآياته، تأكيدًا لقوله تعالى مخاطبًا سوله الكريم في سورة الأعراف: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ«٤٣» وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ«٤٤») (الزخرف:٤٣-٤٤).
هذه الآية توضح الأمر الإلهي للرسول التمسك بكتاب الله وحده، وأنه أيضًا يشمل قومه الذين سيبلغهم بآيات ربه، وسيسألهم الله جميعا عنه يوم القيامة: هل أتبع الناس كتاب الله وما جاءت به آياته البينات من تشريعات وعظات وأخلاقيات ومعاملات؟ أم هجروا كتاب الله ونسوا آياته؟
وسيتم الحساب يوم القيامة على منهج القرآن، وليس على قاعدة اتباع الروايات التي أخذتهم بعيدًا عن كتاب الله، حيث يقول سبحانه على لسان رسوله في سورة الذاريات: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ«٥٠» وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ«٥١»).
فلن ينفعكم يوم الحساب الشيوخ والأئمة وأحاديث السنة، انما الملجأ الوحيد لكم كتاب الله وآياته، كما بلغ الرسول الأمين جميع الناس في عظاته وتلاوته ودعوته لاتباع كتاب الله وتذكيره لهم بالقران الكريم كما أمره ربه سبحانه في قوله: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) (ق: ٤٥). ذلك هو التكليف الإلهي الوحيد الذي أمر الله رسوله الكريم بأن يبلغه للناس.
لذا ينبغي أن يعلم المسلمون بأن الخطاب الإلهي قد أكمل نهايته، وأتم الرسول الأمانة التي كلفه بها ربُّه، حيث يقول سبحانه مخاطبًا آلاف الحجيج في يوم عرفة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة:٣).
فهناك على جبل عرفات وفى حجة الوداع وفي تلك اللحظة بلغ الرسول بتلك الكلمات الإلهية معلنا انتهاء خطاب الله للناس، وقد استلم عليه السلام التكليف الالهي كاملا دون نقص فيه، ولن يأتي خطاب غيره إلى يوم القيامة، فمَن سار على هدي القرآن اهتدى للطريق المستقيم الذي يجعله في الحياة الدنيا لا يضل ولا يشقى، ويُبعث آمنًا يوم الحساب، ويجزيه الله جنة النعيم بما آمن بالله ورسوله وكتابه المبين، وبما عمل من الصالحات، متبعا التشريع الإلهي وعظات الله وأخلاقيات القرآن، واتباعًا لما أمر به الله سبحانه من عمل الصالحات تأكيدا لقوله سبحانه )وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا( (النساء: ١٢٤)
أما من أعرض عن القرآن واتبع ما رواه اتباع الشيطان وأتباعه من أصحاب الروايات والمفسرون ذوي الهوى، فسيكون جزاؤه في الدنيا حياة الضنك والبؤس، وجزاؤه في الآخرة جهنم وبئس المصير، ولم يقل سبحانه من أعرض عن السنة والروايات المزورة والمحرفة لرسالة الإسلام وترك ما بلغه الرسول الكريم للنا من آيات بينات كما أمره سبحنه بقوله (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (الدخان: ٥٨)، بل قال من أعرض عن ذكري، وهو كتاب الله المبين الذي لا يأتيه الباطل من أمامه ومن خلفه. الذي كلف الله رسوله بأن يبلغ الناس به، ليكون لهم بشيرا ونذيراً، ولم يأمره بغير ما أنزله الله عليه في القرآن العظيم، والله يبين للناس أن رسوله لا يمكن أن يقول شيئالم يكلفه في كتابه العزيز تأكيدا لقوله سبحانه (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ«٤٤» لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ«٤٥» ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ«٤٦» فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ«٤٦») (الحاقة:٤٤-٤٧) ومن أجل توضيح المعنى القرآنى للمقصود من السنة الحقيقية للرسول.
هى آداب القرآن والقيم الأخلاقية التي أمر الله الرسول في آياته أن يطبقها في تعامله مع أسرته وقومه، ومع من حوله في مجتمعه الذي يعيش فيه من كل الديانات والأطياف والفرق دون تفرقة، مطبقا كل التعليمات الإلهية والقيم السامية التي وردت في القرآن الكريم، وعليه تأكيدا لقوله سبحانه في وصف رسوله الأمين : (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: ٤).
وقوله سبحانه وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: ١٠٧) يصف الله سبحانه الرسول وسلوكه بأخلاقيات القرآن وما حملته الآيات الكريمة من سمو في القيم النبيلة، والمعاملة الحسنة مع كل البشر متمسكا بكل ما جاءت به الآيات من تشريعات وعظات وأخلاقيات، وجعله الله بذلك ليكون قدوة للمسلمين كما قال سبحانه: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)(الأحزاب: ٢١). ثم يخاطب الله رسوله عندما ابتدع كثير من المسلمين الأقوال الكاذبة والروايات الحاقدة على الرسول -عليه السلام- وأطلقوا عليها أحاديث (زوراً وبهتاناً) مستنكراً سبحانه التزوير والتحريف بقوله:(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: ٦).
وقوله سبحانه:(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (النساء:٨٧).
وقوله سبحانه أيضا: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلً) (النساء: ١٢٢).
فإذا؛ السنة ما نسبه إلى الرسول أقوام شوهوا حقيقة سيرة الرسول –عليه
السلام- وحملوها من التقديس حتى جعلوها تطغى على آيات الكتاب الحكيم وأصبحت مراجع متعددة، لكل فرقة أحاديثها ومنهجها المتعارض مع غيرها من الفرق الضالة، لأنهم هجروا كلام الله واتبعوا كلام الناس بالرغم من تحذير الله لهم بعدم اتباع كتاب غير كتاب الله ليحميهم من الضلال، فإن سلمنا بالروايات وصدقنا ما أطلقوا عليه الحديث» فقد خالفنا أمر الله سبحانه بأن على المسلم اتباع كتاب الله فقط ، فلا قول يجاري قول الله سبحانه، لأنه واحد لا شريك له في القول والتشريع، تأكيدا لقوله يخاطب رسوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ«٤٣» وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ«٤٤») (الزخرف: ٤٣-٤٤).
وقال سبحانه:(المص«١» كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ«٢» اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ«٣») (الأعراف: ١-٣)
وحينما يخاطب الله سبحانه رسوله ويأمره بقوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ«٤٣» وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ«٤٤»)(الزخرف: ٤٣-٤٤).
تسألون عنه يوم القيامة، فهي القيامة، فهي تعليمات إلهية بأن على الرسول ألا يتخذ كتابا غير قرآنه الذي أنزله الله عليه ليبلغ الناس رسالة الإسلام ويعرف قومه بأن القرآن هو الخطاب الوحيد الذي أمر الله عباده أن يتبعوه حتى لا يضلوا في حياتهم الدنيا ويخسروا الأجر يوم الحساب، حيث سيكون السؤال:
هل اتبعنا القرآن أم اتبعنا مصطلحًا دخيلًا من الروايات والإسرائيليات وما سميت بالأحاديث زورا وبهتاناً وجعلناها منافسًا لكلام الله وآياته البينات؟
• هل أمرنا الله سبحانه و تعالى باتباع الروايات المختلقة، والمسماة بالسنة أم أمرنا باتباع ما أنزله على رسوله من آيات بينات؟ طاعة لما أمر الله الناس به فى قوله ( اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف:٣).
والتأسي بسيرة الرسول -عليه السلام- تطبيقا في كل أعماله ممارسة لآداب القرآن فكانت تلك السيرة هي سنة رسولنا الكريم، ولم تكن أقوالاً نسبوها افتراء وكذبا على الصحابة، وما تقولوا به من تزویر و بهتان علی الرسول الأمين.
فلنستيقظ قبل فوات الأوان وقبل يوم الحساب حينما يقف الناس أمام الله
حيث يصف الله سبحانه ذلك اليوم بقوله (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (النحل:١١١).
حينها يرد المضللون يعتذرون كما يقول سبحانه (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) (الاحزاب: ٦٧).
عندئذ لن ينفعنا البخاري أو الترمذي أو أبو داوود، وهم أنفسهم سيكونون في محنة وعذاب بما افتروا مع غيرهم من كذب على الله ورسوله، والذي توعدهم الله سبحانه بقوله: (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) (يونس: ٦٩).
خلاص المسلمين بالعودة للخطاب الإلهي؛ قرآنه الحكيم ولا يشركون مع كلام الله كلامًا مكذوبًا ويتبعون أقوالًا ابتدعها بعض عباده ليلبسوا على الناس دينهم ويشككونهم في مصداقيته، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسَب )يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ«٨٨» إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ«٨٩» (الشعراء:٨٨-٨٩).
إذ لا حجة للروايات ولا قيمة للأحداث التاريخية والعادات والتقاليد المتوارثة التي لا تجد لها نصاً في كتاب الله على القرآن، فكلام الله فوق كل قول وكل رواية، والتاريخ عبارة عن قصص لعادات البشر وتقاليدهم وعاداتهم وأعرافهم توارثوها جيلا بعد جيل، فاستقرت في العقول كحقيقة وعقيدة مقدسة، ولا يمكن أن يقبل العقل والمنطق أن يكون التاريخ وعاداته وتقاليده وتراث الأقدمين وأقوال البشر مرجعًا لرسالة الاسلام، يحتج الناس به بأقوال الفقهاء والوعاظ وتفسيرات المفسرين الذين قضوا نحبهم من قرون على الآيات البينات وما تضمنته من تشريعات وعظات وأخلاقيات سامية، وتعامل حضاري بين الناس على أسس، فرضها الله سبحانه عليهم أولها الرحمة ثم العدل والحرية والاحسان والسلام وتحريم الاعتداء على حقوق الإنسان بعدما كرمه الله سبحانه بقوله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء:٧٠)
وحينما يقول سبحانه في سورة الفاتحة(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) يبين القرآن
للناس الطريق المستقيم لهم في الحياة الدنيا في قوله سبحانه: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ«١٥١» وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ«١٥٢» وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ«١٥٣») (الأنعام:١٥١-١٥٣)، فمن اتبع طريق الله المستقيم فقد وعده الله بحياة لا يضل فيها ولا يشقى و من أعرض عن ذكر الله وكتابه المنير ، فقد حذره الله من حياة الشقاء والضنك في الدنيا، ويبعثه الله يوم القيامة أعمى لأنه لم يبصر ما تدعو إليه الآيات البينات في حياته الدنيا، ولم يستطع أن يتبين طريق الله المستقيم الذي يقيه عذاب يوم عظيم ذلك هو الخسران المبين.