تصويب الخطاب الإسلامي(10)..الحلقة الحادية عشرة من كتاب ومضات علي الطريق ( المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء

0

أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق،(المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن تصويب الخطاب الإسلامي (10)  وسنوالي معكم النشر،ضمن سلسلة من الحلقات.

في حلقة اليوم يلقي المؤلف الضوء علي الدعوة التي كانت قد وجهت لتصويب الخطاب الديني ويوضح أنه طالب الأزهر الشريف بأن يكون القرآن الكريم هو المرجعية الوحيدة لكل المدعوين في المؤتمر، وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،مشيرا إلي أن البعض يعتمد علي آراء وفتاوى الفقهاء السابقين برغم أن الله تعالي نبه إلي ذلك بقوله ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(سورة البقرة-14)  ومطالبا بالاجتهادد في كل عصر وإلي نص ما قال وكتب المؤلف.

تصويب الخطاب الإسلامي(10)..

وحينما قرر الأزهر عقد مؤتمر لتجديد الخطاب الديني، شعرت بأنها محاولة يائسة للكف عن مطالبة الرئيس له باتخاذ ما يلزم لتصويب الخطاب الإسلامي.

وأخشى ما أخشاه أن ينعقد المؤتمر ويتبارى الخطباء، كل يستعرض موهبته وبلاغته، وكان الأولى بالأزهر عندما قرر عقد مؤتمر لتصويب مفاهيم الخطاب الإسلامي أن يضع أجندة متفق عليها مسبقا عليه من المسلمين بكل طوائفهم ومذاهبهم وفرقهم، وهو كتاب الله المشترك بينهم جميعاً (القرآن الكريم) ليستنبطوا من كتاب الله التشريعات الإلهية، وعناصر الفضيلة والأخلاق، وما تدعو إليه من قيم نبيلة، تضع قاعدة لأسلوب المعاملة الطيبة بين بني الإنسان على مختلف انتماءاتهم وأجناسهم ، وإبراز الأوامر الإلهية في التأكيد دوما على التراحم بين الناس والحكم بالعدل، وتحريم الظلم بكل أشكاله معنويًا أو مادياً.

لأن أي خروج على كتاب الله الذي يؤمن به جميع المسلمين، و وأن عدم اعتماده المرجعية الوحيدة لرسالة الإسلام، سيؤدي إلى فشل ذريع وخطير، قد يغلق الباب نهائيا نحو تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الناس عن الإسلام و سيشكل نكسة للمسلمين، لأن بعض الذين سيكونون رعاة للمؤتمر تجرهم مرجعياتهم الخاصة ومشايخهم وفقائهم الذين مضوافي رحلة الآخرة.

وقد نبه الله عباده الأحياء عن السابقين بقوله سبحانه: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(ابراهيم: ١٣٤)، مما يتحتم على كل أمة في كل عصر تعيشه أن تستنبط من القرآن المبين قواعد و تشريعات وعظات وأخلاقيات لترسيخ عبادة الله وتوحيد ربوبيته واتباع النور الذي أنزله الله على رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

وترى الذين هجروا القرآن يرددون ويحاجون الله بقولهم : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (المائدة:١٠٤)، وقوله سبحانه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) (النساء:٦١)، تلك مواقف أكثر الفقهاء ومن يسمونهم بعلماء الدين عند المسلمين.

ومن أجل قدسية القضية وخطورة ،المهمة كنت قد رجوت الأزهر أن يتريث في موعد المؤتمر حتى يتم إعداد وثيقة توضح حقيقة رسالة الإسلام، مؤسسة على كتاب الله المُبِين الذي جلَّ وعلا على كل كتاب من خلقه، لتكون كلمة الله دوما هي العليا، ولكي يقدم الأزهر صورة مشرقة للعالم عن رسالة الإسلام التي تدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام والإحسان والتسامح والتعاون، وتحقيق الأمن والاستقرار لكل المجتمعات الإنسانية، ليتم التعارف بينهم والتعاون لمصلحة الناس جميعًا.

فلقد انتظرنا أربعة عشر قرنًا للوصول إلى إدراك ضرورة إزالة الغبار المتراكم على رسالة الإسلام ومقاصد الآيات وإعلاء كلمة الله على الروايات وما خلفته من فتن وتفرقة وظلم وصراع واقتتال بين المسلمين، حتى أصبحت الكراهية والتعالي والحقد والحسد والطمع والظلم عقيدة وسلوكاً لا يستطيعون التخلي عنها، أفلا يستحق موضوع تصويب مفهوم الخطاب الإسلامي عدة أشهر للإعداد له لما له من أهمية قصوى للدين الإسلامي؟ يتطلب البحث والتمحيص بكل تجرد فى آیات الله وما تدعو إليه من خير للإنسانية جمعاء لمواجهة الأفكار الشريرة والشيطانية التي حملتها كتب الروايات، وما بثته من سموم استحكمت في عقول غالبية الناس و اصبحت مرجعیات تنشر الفتن، وتحرض على الكراهية، وقتل الأبرياء ونشر الخوف والفزع فى المجتمعات الأسلامية والإنسانية، وتعطيل حركة التطور والتعمير نتيجة لانعدام الأمن والاستقرار.

لذا فإنني تمنيت على سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي صاحب النداء التاريخي الذي ألهمه الله أن ما يراه يجري على الساحة العربية والعالمية من قتل وتدمير للمدن والقرى وتشرد الأسر؛ يهيمون على وجوههم إلى المجهول لا يمكن أن يكون من الإسلام في شيء، حين أدرك بإيمانه ورؤيته أن كل ما جرى ويجري تشويه لرسالة الله للناس، وفهم خاطئ لكتاب الله الرحمن الرحيم ودعوته لخير الإنسان وقد صَدَح بالنداء من أجل تصويب الخطاب الإسلامي فهما ودراسة وبحثًا، واستنباط ما في آياته من خير تمنع الفساد وتحرم الظلم وقتل الأبرياء، وتحقق الأمن والاستقرار للمجتمعتن الانسانية، وقد وجهت لسيادته رسالة مفادها ما يلي:

لذلك يا سيادة الرئيس حتى لا يكون المؤتمر مجاملة لك حتى ترضى وتتوقف عن مطالبتك للأزهر القيام بواجبه لتصويب الخطاب الإسلامي ولا يكون مؤتمرًا دعائيا لإقناع الناس بأن الأزهر قام بدوره، ولكنها أمانة سنحاسب عنها جميعا أمام الله، وقد حذرنا جميعًا في قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة: ١٥٩).

فلا بد من إعطاء الوقت الكافي ليتم تشكيل لجنة يشترك فيها بعض من علماء الأزهر وبعض المفكرين الذين لهم دراسات في تبيان مقاصد الآيات، وبعض

المستشارين من القضاة الكبار وعلماء اللغة وخبراء التربية وعلوم الطبيعة والبيئة وعلوم ا الفضاء من المشهود لهم بالنزاهة و الضمير فرسالة الاسلام فيها دعوة للعلم والتفكر والعدل، مستمدين أسانيدهم من آيات الذكر الحكيم تنطلق من مرجعية وحيدة هي القرآن الكريم ت أكيدا لأمر الله سبحانه بقوله:(اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف: ٣).

وانه لمن المؤسف أنني لم أتمكن من تحقيق ما كنت أتمناه من تأجيل المؤتمر فقد تم عقد المؤتمر دعائيا أكثر منه موضوعياً أو هادفاً للعمل متجرداً فى سبيل الله بل استعراضاً لهيبة الأزهر، وسلطته الدينية لوضع الخطوط الحمراء أمام العقول لتظل جامدة وحرمانها من التفكر فى الأسباب التي أنبتت نبتاً شريراً من أبناء المسلمين الذين تلوثوا بمدخلات شيطانية في المناهج الدينية، التي خرجت من المؤسسات الدينية تكفيريين متلهفين للقتل والانتحار أمثال القاعدة والاخوان وداعش والسلفيين المتطرفين.

وهنا مكمن الداء الذي اتخذ من أحاديث الأقدمين ورواياتهم وفتاويهم أساساً للمرجعية الدينية للإسلام، وعزلوا القرآن رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله الكريم في الكتاب المبين من أن تكون هي المصدر الأساس للتشريع والوعظ ودعوة الناس للإسلام.

تلك أمانة في أعناق المدركين للاستجابة لندائكم المخلص في تخليص الإسلام مما شابه من التشويه والتحريف، فسوف يجازي الله خيرًا ويعين كل من حمل أمانة تصويب الخطاب الإسلامي وتوكل على الله في سبيل إعلاء كلمة الحق، وسوف ينصر الله من ينصره نصراً عزيزاً، وسيتوارى الفاشلون والثعالب أينما وجدوا، وسيحقق الله آمال المخلصين المؤمنين الذين يتقون الله فيما أمر؛ لترتفع راية الرحمة والعدل والحرية والسلام وتحريم الاعتداء على الناس، ذلك ما تدعو إليه رسالة الإسلام، ليتحقق التقدم والتطور والعيش الكريم للمجتمعات الإنسانية، وسوف تظل كلمة الله هي العليا تأكيدا لقوله سبحانه (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: ۳۲).

Leave A Reply

Your email address will not be published.