خلال لقاء وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية: نائب رئيس البعثة بسفارة باكستان يستحضر قصة تكريم أم كلثوم بوسام رئاسى باكستاني تقديرًا لغنائها قصيدة «حديث الروح» للشاعر الباكستانى محمد إقبال
استحضر الدكتور طلحة جميل، نائب رئيس البعثة بسفارة جمهورية باكستان الإسلامية بالقاهرة، خلال لقائه اليوم مع وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، قصة تكريم سيدة الغناء العربي أم كلثوم، تقديرًا لغنائها قصيدة «حديث الروح» للشاعر والفيلسوف الباكستاني محمد إقبال، وما حظيت به من مكانة كبيرة في باكستان، في واقعة تجسد عمق الروابط الثقافية والتاريخية بين مصر وباكستان.
وأشار إلى أن القصة تعود إلى الرابع من مايو عام 1967، عندما غنت أم كلثوم قصيدة «حديث الروح»، من أشعار محمد إقبال وألحان الموسيقار رياض السنباطي، في حفل أُقيم بسينما قصر النيل بالقاهرة. وكان السفير الباكستاني لدى مصر آنذاك، سجاد حيدر، حاضرًا الحفل، وصعد إلى المسرح قبل غنائها ليشكرها على تقديم أعمال شاعر باكستان وفيلسوفها، كما أهداها باقة من الزهور.
ونظرًا لما مثّله غناء القصيدة من تقدير لأدب محمد إقبال وإسهام في التعريف بشعره لدى الجمهور العربي، منح الرئيس الباكستاني الأسبق محمد أيوب خان السيدة أم كلثوم وسام «نجمة الامتياز». وفي الثالث والعشرين من مارس عام 1968، قلّدها السفير سجاد حيدر الوسام خلال احتفال أُقيم في منزله بالقاهرة
وأشار نائب رئيس البعثة بسفارة باكستان بالقاهرة أيضا إلى أن إسم ام كلثوم منتشر بشكل واضح فى باكستان منذ ذلك الحين
وتبرز هذه الواقعة كيف يمكن للفن والأدب أن يشكّلا جسرًا للتواصل بين الشعوب، وأن يساهما في تعزيز العلاقات الثقافية بعيدًا عن الأطر الرسمية التقليدية، وهو ما يتوافق مع توجهات مؤسسة رسالة السلام العالمية في نشر القيم الإنسانية المشتركة وتعزيز الحوار الحضاري.
وكان وفد من مؤسسة رسالة السلام العالمية قد زار، اليوم، سفارة جمهورية باكستان الإسلامية بالقاهرة، حيث التقى مع الدكتور طلحة جميل، نائب رئيس البعثة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الثقافية والإعلامية والفكرية، واستكشاف فرص التواصل مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية في باكستان.
وضم الوفد الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بمكتب القاهرة، وأسامة إبراهيم، الأمين العام المؤسس وعضو مجلس أمناء المؤسسة، وإسماعيل عيد، عضو مجلس الأمناء، ومحمد معتز، منسق العلاقات الخارجية بمكتب القاهرة.
وخلال اللقاء، استعرض وفد المؤسسة رسالتها وأهدافها الفكرية والإنسانية، القائمة على تعزيز قيم السلام والرحمة والتسامح والعدل والأخوة الإنسانية، ونشر ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب، انطلاقًا من الرؤية التي يتبناها مؤسس المؤسسة ورئيسها الأعلى، المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
وأوضح الوفد أن المؤسسة تسعى إلى نشر هذه القيم من خلال الكتب والإصدارات والأنشطة الثقافية والفكرية والفعاليات الدولية، إلى جانب بناء علاقات تعاون مع المؤسسات والجهات المعنية بالحوار الحضاري والتقارب بين الثقافات.
كما استعرض أنشطة المؤسسة وعلاقاتها الدولية، وأهمية الاستفادة من قنوات التواصل مع المؤسسات الدبلوماسية والثقافية والأكاديمية لتوسيع نطاق المبادرات الهادفة إلى نشر قيم السلام والتعايش الإنساني.
وتناول اللقاء فرص التعاون الثقافي والإعلامي والفكري بين المؤسسة والجانب الباكستاني، بما يشمل التعريف بالأنشطة والمبادرات ذات الاهتمام المشترك، ومناقشة إمكانية تنظيم فعاليات وندوات مشتركة تتناول قضايا السلام والحوار بين الثقافات والقيم الإنسانية المشتركة.
وشدد الحاضرون على أهمية اختيار موضوعات محددة تمثل نقطة انطلاق عملية للتعاون، بدلًا من الاكتفاء بطرح أفكار عامة، مع بحث إمكانات الاستفادة من المنصات الإعلامية والوسائل الرقمية في نشر المحتوى الثقافي والفكري المناسب والتعريف بالمبادرات التي يمكن تنفيذها بالتنسيق بين الطرفين.
كما بحث اللقاء فرص التواصل مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية في باكستان، وإمكانية الاستفادة من قنوات التواصل التي يمكن أن تتيحها السفارة للوصول إلى الجهات المعنية، بما يساعد على دراسة فرص التعاون في مجالات الحوار الثقافي والفكري.
وتطرق النقاش إلى إمكانية تنظيم فعالية في باكستان تتناول موضوعات مرتبطة برسالة المؤسسة، وفي مقدمتها السلام والرحمة والعدل والأخوة الإنسانية، والتعريف بالقيم الإنسانية للإسلام، مع التأكيد على أهمية تحديد جهة مستهدفة وموضوع واضح لكل مبادرة مقترحة، ودراسة إمكانات تنفيذها وفقًا لاهتمامات المؤسسات المعنية وظروف التعاون المتاحة.
وتناول اللقاء كذلك أهمية التعريف بالقيم الحقيقية للإسلام، وإبراز مبادئه القائمة على الرحمة والعدل والسلام، وتعزيز الحوار الذي يسهم في تصحيح الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على دور الكتب والمنشورات والفعاليات الفكرية والثقافية في تعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب، وفتح مساحات للحوار حول القيم الإنسانية المشتركة، بما يدعم مواجهة التعصب وسوء الفهم بين الثقافات.
كما تطرق النقاش إلى أهمية بناء جسور التواصل مع المؤسسات والمراكز الثقافية والإسلامية والأكاديمية، والاستفادة من الفعاليات الدولية في التعريف بالرسالة الفكرية للمؤسسة وتوسيع نطاق الحوار الحضاري.
وفي ختام اللقاء، برزت أهمية الانتقال إلى خطوات عملية من خلال تحديد مجال واضح للتعاون، سواء عبر مبادرة إعلامية أو نشاط ثقافي أو التواصل مع مؤسسة أكاديمية في باكستان أو دراسة تنظيم فعالية مشتركة، مع استمرار التواصل وتبادل المقترحات لتحديد المبادرة الأنسب وتقييم فرص التعاون والبناء على النتائج الأولية في مراحل لاحقة.
وفي إطار التعريف بالفكر الذي تتبناه المؤسسة، سلّم وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، برئاسة الدكتور معتز صلاح الدين، الدكتور طلحة جميل نسخًا من مؤلفات المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس المؤسسة ورئيسها الأعلى.
وشملت المؤلفات كتاب «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام» باللغتين العربية والإنجليزية، وكتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» باللغتين العربية والإنجليزية، وكتاب «وثيقة الدخول في الإسلام» باللغة الإنجليزية، وكتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع»، إلى جانب كتاب يتناول أهداف مؤسسة رسالة السلام العالمية ومبادئها.
وتأتي زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى سفارة باكستان بالقاهرة في إطار جهود المؤسسة لتعزيز علاقاتها الدولية مع البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الثقافية والأكاديمية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الذي يدعم نشر ثقافة السلام والرحمة والعدل، ويعزز التفاهم والتقارب بين الشعوب.