الشريعة الإسلامية.. أطروحة جديدة للمفكر العربي علي محمد الشرفاء في كتاب «ومضات على الطريق»
أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (8) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.
في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن كل من يستخدم مصطلح” الشريعة الإسلامية” لابد أن يكون في قناعته أنه يتحدث عن التشريع الإلهي فقط الذي جاءت به آيات القرآن الكريم؛ وليس الإسرائيليات والأساطير التي تتعارض مع النص القرآني وتسويق تلك الاستنباطات والمفاهيم البشرية للإسلام، معتمدًا على ما سمي بالأحاديث المفتراة على الله ورسوله ، إذ ابتدعت تلك الروايات أحكامًا وقواعد تتناقض مع الإسلام والتشريعات الإلهية .
وأشار الكاتب إلى أن عناصر التكليف الإلهي حددها الله سبحانه للرسول، وهي تبليغ الناس خطاب الله لخلقه فقط، وأن يتلوا عليهم كتابه ويعلمهم الحكمة ويزكيهم ويعرفهم مقاصد آياته، ودعوتهم إلى التفكر في آياته والتدبر في قرآنه؟ حتى لا يتم استغفالهم واستغلالهم وإبعادهم عن الطريق المستقيم من قبل البعض، مما أدى لتعطيل فريضة عين ألا وهي التدبر في آيات القرآن ومعرفة مقاصد الخير للإنسان. وإلي نص ما قال وكتب المؤلف
القرآن هدى للناس (8)
الشريعة الإسلامية مصطلح تعارف عليه الناس دون تحديد لمضمونه ومعرفة عناصره وبنوده ومصادره، وحين تنظر إلى واقع المسلمين اليوم بشأن التشريع الإلهي الذي ينظم علاقات الناس والقواعد التي أمر الله الناس بها من رحمة وعدل وحرية وسلام، ويضع ضوابط لاستقرار المجتمعات وتعاونها، وتحقيق التكامل بين أبنائها وتنمية المصالح المشتركة عندهم، لما يحقق تطور المجتمعات نحو التقدم والرقي على أسس من العلم والأخلاق الفاضلة والمحافظة على حقوق الإنسان في حرية العقيدة وحرية العمل والسير في الأرض بحثًا عن الرزق الحلال، ليتحقق التكامل في المصالح الإنسانية بين أفراد المجتمع، لا نجده مطبقًا كما أراد الله للناس لكي يحقق لهم الأمن والاستقرار.
ذلك ما شرعه الله لعباده لأجل عيش كريم؛ يحيطه الأمن والسلام في كل المجتمعات الإنسانية دون تمييز بين خلق الله في النسب أو الدين أو المذهب أو الموطن.
وما حدث من كوارث ومعاناة وبؤس الماضي يتكرر لنا اليوم في مظاهر التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية الذي استقى عقيدته من مرجعيات متعددة لا علاقة لها بشريعة الله، وأطلقوا عليها الشريعة الإسلامية»، وهي مجموعة اجتهادات بشرية صاحبها الهوى والمصالح الدنيوية، وعوامل ظرفية عاشها المسلمون في حالة من الصراع والاقتتال وسفك الدماء، وأفتى كل طرف بتكفير الآخر وضرورة قتاله فسقط آلاف المسلمين في موقف يناقض التشريع الإلهي، ويصطدم مع ما سمي بالشريعة الإسلامية التي تجافي التشريع الإلهي، وتضيق على الناس أحوالهم وتستبيح حقوقهم ، وقد حرَّفوا مقاصد آيات الله بما يخدم أهواءهم وأمراضهم النفسية، فلا يطيقون أن يستمعوا لرأي مغاير، فهم الوحيدون أصحاب الحقيقة المطلقة، وهم الوحيدون عباد الله الصالحين، وكل ما يفتون به هو الحق، ومن يخالفهم في الرأي فهو باطل، وتجب محاربته ومنعه من إبداء فكر يتعارض مع أفكارهم، منتهى الاستبداد والتشدد في تعنتهم فيما يعتقدون!
نرجع لمصطلح «الشريعة الإسلامية»… إن كل من يستخدم هذا المصطلح لابد من أن يكون في قناعته أنه يتحدث عن التشريع الإلهي فقط الذي جاءت به آيات القرآن الكريم؛ لأن الإسلام هو رسالة خالدة أنزلها الله على رسوله في کتاب مبين ليبلغ الناس به وينذرهم من يوم عظيم،كما قال سبحانه: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) (المزمل:١٧).
وقوله سبحانه:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) (النساء:٦١).
وكل من يحاول أن ينسب الاجتهادات الفقهية للشريعة اعتماداً على الروايات والإسرائيليات والأساطير التي تتعارض مع النص القرآني وتسويق تلك الاستنباطات والمفاهيم البشرية للإسلام، فهو تدليس على الناس – معتمدًا على ما سمي بالأحاديث المفتراة على الله والرسول – علما بأن الله سبحانه حذر من الاعتماد على الروايات المزورة على رسالة الإسلام التي ابتدعها أعداء الإسلام، وما في تلك الروايات من تناقض مع آيات القرآن الكريم التي تدعو للرحمة والعدل والسلام والإحسان، وحرية الاعتقاد الاعتداء على الناس بكل الوسائل، وتحريم قتل النفس إلا بالحق وتحريم ، بينما تلك الروايات ابتدعت أحكامًا وقواعد تتناقض مع الإسلام وضد الإنسانية والعدالة والتشريعات الإلهية والتي أصبحت المرجع الأساسي لرسالة الإسلام بعد أن تم تقديس أصحاب الروايات وناقلي الإسرائيليات حيث مكنوا الروايات من الطغيان على الآيات و نشروا الخوف من الإسلام وشوهوا رسالة الرحمة والسلام وحرضوا على الفاحشة والصراع والفتنة في مجتمعات المسلمين وشغلوا المسلمين بمعارك ضارية فكرية وفلسفية لا علاقة لها بالعبادات والتشريعات والعظات الإلهية والأخلاقيات العظيمة للتعامل بها بين بني الإنسان؛ حيث اجتهادات الفقهاء وفتاويهم وأباطيلهم فرقت المسلمين إلى طوائف متناحرة مستمرة منذ أربعة عشر قرناً حتى اليوم في خصام ونزاع دون أن يستعينوا بكتاب الله ليهديهم طريق الحق والعدل والتعاون فيما بينهم ودعوة القرآن الأزلية للمسلمين بقوله سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:۱۰۳)، عصى المسلمون ربهم في الماضي، فأصابهم الله بالبأساء والضراء ظلموا أنفسهم وعوقبوا بما جنت أيديهم على بعضهم بعضاً.
ويسرد لنا التاريخ أهوال الخلاف بينهم، وما تسبب ذلك في استعمار أوطان المسلمين واستعبادهم ونهب ثرواتهم حتى استيقظوا بعد ثلاثة عشر قرنا، فأزاحوا المستعمرين عن أوطانهم. ثم إلى طريق الشيطان ينزغ بينهم العداوة والعدوان، رجعوا مرة أخرى للتباغض وساقتهم الأطماع والتسلط على أشقائهم بالظلم والطغيان، ولم يتعلموا من عبر التاريخ وآلامه وأهواله وما وقع عليهم من ظلم ليعودوا إلى نفس الطريق المظلم ، يقتلون بعضهم بعضًا وعدوهم يشاهد أعداءه يقومون بالمهمة في تحقيق أهدافه دون جهد منه أو تضحيات بمواطنيه، فالعرب قرروا أن يذبحوا شعوبهم على مذبح الهيكل في أورشليم فداء لبني إسرائيل علمًا بأن الله سبحانه حذر المسلمين من اتباع الروايات التي أطلقوا عليها مصطلح الحديث»، زاعمين أنها أقوال رسول الله مع أن عناصر التكليف الإلهي حددها الله سبحانه للرسول، وهي تبليغ الناس خطاب الله لخلقه فقط، وأن يتلوا عليهم كتابه ويعلمهم الحكمة ويزكيهم ويعرفهم مقاصد ،آياته، وتحذير استباقي من الله للناس منذ أربعة عشر قرنًا ألا يتبعوا غير كتابه، ولا يتبعوا أقوال أصحابه بتسمية رواياتهم بالأحاديث فيبين الله للمسلمين بسؤال استنكاري وهو يخاطب رسوله الأمين في الآية التالية في قوله سبحانه: ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) ( الجاثية:٦).
فالله سبحانه يستنكر فى هذه الآية: كيف تؤمنون بأحاديث مكذوبة ومصنوعة وتتركون كلام الله الواحد الأحد، الذي منح حرية الاعتقاد للناس جميعا ودعاهم إلى التفكر في آياته والتدبر في قرآنه؟، حتى لا يتم استغفالهم واستغلالهم وإبعادهم عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله لهم رحمة بالناس حتى لا يضلهم بعض الفقهاء وشيوخ الدين وقد خسروا الدنيا والآخرة بعدما غيبوا عقول المسلمين وأوهموهم بقدسية الروايات واتباعها مثل اتباع القرآن الكريم تحريفًا لرسالة الإسلام وتزويراً وكذباً على الله ورسوله -عليه السلام- مما أدى لتعطيل فريضة عين ألا وهي التدبر في آيات القرآن ومعرفة مقاصد الخير للإنسان.