في أطروحة جديدة بكتاب «ومضات على الطريق – المسلمون بين الروايات والآيات».. علي الشرفاء يتساءل: هل أمر الله بتعدد المذاهب؟ ويؤكد أن القرآن هو المرجعية الجامعة للمسلمين.

0

أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (6) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.

في حلقة اليوم يوضح الكاتب أنه لا يوجد نص في القرآن الكريم يأمر المسلمين باتباع أصحاب الكتب العشرة لأهل السنة، أو العديد من الكتب لمذاهب الشيعة وغيرها من كتب المذاهب الأخرى المنتمية للإسلام من ناقلي الروايات ومبتدعي المذاهب؛ لأنها تتنافى مع ما أمرنا الله به في قوله سبحانه: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (ال عمران: ۱۱)، متسائلا: هل أمر الله رسوله بتقسيم الإسلام إلى مذاهب متعددة؟ وهل تغاضى المسلمون عن قوله سبحانه: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الاسراء: ٩). محذرا من اتباع كتاب غير كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسوله الكريم، وإلى نص ما كتب المؤلف.

القرآن هدى للناس (6)

لا يوجد نص في القرآن الكريم يأمر المسلمين باتباع أصحاب الكتب العشرة لأهل السنة، أو العديد من الكتب لمذاهب الشيعة وغيرها من كتب المذاهب الأخرى المنتمية للإسلام من ناقلي الروايات ومبتدعي المذاهب؛ لأنها تتنافى مع ما أمرنا الله به في قوله سبحانه: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (ال عمران: ۱۱)، وقوله سبحانه: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران)؛ حيث يصف أولئك الفقهاء والمفسرون وأدعياء العلوم الإسلامية وناقلو الروايات والإسرائيليات بقوله سبحانه:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا«٦٠» وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا«٦١») (النساء: ٦٠-٦١)

فهل أمر الله رسوله بتقسيم الإسلام إلى مذاهب متعددة؟

وهل سبحانه أمر رسوله بتبليغ الناس تعاليم لم يتضمنها القرآن الكريم؟ وأحكامًا وروايات أسموها أحاديث زُوِّرت على الرسول الكريم، والله سبحانه يستنكر ما افتروه على رسوله الكريم وهو يخاطبه بقوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: ٦)، وهذه الآية لا تعترف بأية رواية كانت تحت أي مسمى من الأحاديث منسوبة للرسول -عليه السلام- أجل أن يتمسك المسلمون بكتاب الله وآياته فقط، التي تخرجهم من الظلمات إلى النور، فالله يدعو الناس للنور الذي أنزله على الرسول في القرآن الكريم، فكيف افترت تلك النفوس الأمارة بالسوء، واتبعوا الشيطان من أجل أن يجعلوا المسلمين يعودون لأيام الجاهلية، وما فيها من ظلم و فساد ووأد للبنات وعبادة للأصنام والشرك بالله الواحد خالق الأنام، واسترقاق للإنسان واستعباد واستباحة لحقوق الناس واستبداد، وقتل الأبرياء وسفك للدماء وزرع الخوف والفزع في قلوب الآمنين، وتشريد للناس وتدمير بيوتهم، والتسلط على حقوقهم، عصور مظلمة عاشها الإنسان فجاء الإسلام بنوره ليخرج الناس من تلك الظلمات، وإذ بالمسلمين يبتعدون الله وآيات القرآن الحكيم ليتبعوا أعوان الشيطان، ليعيدهم مرة أخرى إلى عصور الظلم والظلام من خلال الروايات والفقهاء والمفسرين وشيوخ الدين، ليصبح الناس مرةً ثانيةً عبيداً لفكر شيطاني، يتخفى تحت مسميات تضفى عليها القدسية والمصداقية، حينما ينسبونها لأقوال الرسول حتى يصدقها الأميون والمغيبة عقولهم، حيث تتوافق مع أحلامهم وعواطفهم المحدودة التي تحقق لهم مزاعم الفقهاء وشيوخهم بدخولهم الجنة إن ارتكبوا المعاصي والجرائم بتفجير الأبرياء، وهدم البيوت على الأطفال والنساء واستباحة أموال غيرهم ممن لا يؤمنون بالإسلام ديناً، والله سبحانه حرم الظلم بكل أشكاله على الناس، ولم يمنح أنا من عباده حق الاعتداء على غيره من خلقه، وخلاصة التشريع الإلهي الدين لله والوطن للجميع وهذه القاعدة التي تحكم الناس جميعاً في الحياة الدنيا، ويوم القيامة حساب الناس عند الله. وحده، كل سيقابلة عمله وكل جزاؤه بما قدم في دنياه لأخرته.

وهل تغاضى المسلمون عن قوله سبحانه: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الاسراء: ٩).

فالقرآن يدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام، ويأمر بالتعاون ويدعو للوئام وإزالة الخصام ويحذر المسلمين من التنازع بينهم ، ويدعوهم للألفة والوحدة الثقة يعلمهم التعامل بالحسنى، ويضيء لهم سبيل الخير والصلاح، ويمنحهم بالنفس، يعدهم بأن الله سيكون معهم، وسيستجيب لدعائهم ليحقق أمانيهم ويمنحهم سبحانه الصحة والقوة، وييسر لهم الأرزاق ويحميهم من كل الشرور، ويعرفهم بحق آبائهم وأزواجهم، وحق مجتمعهم واحترام حقوق الناس في أعراضهم وأموالهم، يبين للناس آداب القرآن، وأخلاقياته النبيلة للتعامل بين الناس ليتحقق لهم الأمن والاستقرار، هل من كتاب سماوي يهدى الناس لما سبق من قيم وتشريعات تحقق العدل والسلام للناس مثل القرآن ؟ فماذا يريد الإنسان بعد ذلك؟ كما رسم الله للناس طريق الحياة ليسعدوا فيها ، فقد حذرهم من يوم الحساب حرصًا على عباده ورحمة بهم، فعرفهم إغراءات الشيطان وحذرهم من اتباعه لأنه أمرهم بالفحشاء والمنكر، أمرهم بجهاد النفس حتى لا تنساق مع الشيطان، فيؤدي بهم إلى الخسران يوم القيامة، وبين لهم طرق الخير وعرفهم بطرق الشر، لكي لا يتبعوا الشيطان وأتباعه، لذلك أعطى تعليماته سبحانه للرسول بتحذير الناس من الشيطان بقوله: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (الإسراء:٥٣)، كما أمر سوله عليه السلام بتذكير الناس بآيات القرآن التي تدعو الإنسان إلى عدم اتباع كتاب غير كتاب الله الحكيم:(فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) (ق: ٤٥)، تبين للناس الآيات الكريمة أن رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله ليبلغها للناس جميعًا محصورة فيما جاءت به الآيات في القرآن فقط دون إضافة بقوله سبحانه: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور: ٥٤)، وقوله سبحانه: (وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد: ٤٠)، ولذلك خاطب الله رسوله بقوله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة: ٦٧)، ويؤكد سبحانه للناس ألا يتبعوا غير كتابه حيث يخاطبهم بقوله: (وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام: ١٥٥)، وفي باطن هذه الآية تحذير للناس فمن لم يتبع القرآن كتابه المبارك فلن يكون من المشمولين برحمة الله.

ولذلك فإنني أبين للناس تحذير الله لهم ألا يتبعوا غير كتابه الذي أنزله على رسوله الكريم، لينشروا الخير والتعاون والرحمة والعدل والسلام، ويتحلوا بأخلاق القرآن وتعاليمه التي تحرم الظلم والعدوان من أجل حياة كريمة وآمنة بين كل البشر في كل مكان.

إن الذين ساهموا في اجتهادات شريرة وفتاوى مريرة ضيقت الحياة على الناس وسودت عيشتهم، وشجعوا على قتل الأبرياء واستباحت الحرمات وسفك الدماء وأكل أموال من يخالفهم في العقيدة، وحكموا بإعدامهم يقول الله لهم : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ)(الفرقان: ۱۷).

ويوم الحساب يأتي الذين اتبعوا الروايات وأتباع المذاهب المختلفة فيتم سؤالهم : لماذا خالفتم كتاب الله وآياته التي تدعوكم لاتباع قرآنه، وعدم اتباع أحد من خلقه في قوله سبحانه:(اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الأعراف:۳)، فكان جوابهم في قوله سبحانه: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (الأحزاب: ٦٧).

Leave A Reply

Your email address will not be published.