القرآن هدى للناس (5).. أطروحة جديدة من كتاب «ومضات على الطريق – المسلمون بين الروايات والآيات» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء
أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (5) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.
في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن البعض ابتدعوا كتبا تنشر الفتنة وتُفرّق المسلمين، تستهدف هجر القرآن كتاب الله الذي أنزله على رسوله، ليبلغ الناس آياته، وأنه من خلال هؤلاء انتشرت الفرق الباطلة والجماعات التكفيرية وانتشرت الكتب التي تدعو إلي الفرقة والتنابذ والتعصب ، و ابتدعوا أحكامًا ومذاهب افترت على الله ورسوله تزويراً وتحريفا لرسالة الإسلام، مشيرا إلي أن المسلمين ضلوا بين الآيات الروايات التي ولدت بينهم الصراعات وقتال بعضهم البعض فتشتت شملهم وتشردت شعوبهم وسلبت ثرواتهم واستحلت أوطانهم، لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، بينما آيات القرآن الكريم وضع الله فيه كافة التشريعات للحياة الإنسانية حتى قيام الساعة مبنية على الرحمة والعدل والحرية والسلام بين المجتمعات دون تفرقة، والإحسان والتكاتف بين الناس جميعا في شريعة لدين أو مذهب أو لون، فالكل سواء في الحياة الدنيا تجمعهم برغم أن الله سبحانه يؤكد على رسوله الكريم بالتمسك بقرآنه وبآياته عبادة وتشريعا وأخلاقا وإلى نص ما كتب المؤلف.
القرآن هدى للناس (5)
لقد ابتدعوا كتبا تنشر الفتنة وتُفرّق المسلمين، تستهدف هجر القرآن كتاب الله الذي أنزله على رسوله، ليبلغ الناس ،آياته يخاطب رسوله عليه السلام بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) (الأحزاب: ٤٥).
تبشر الناس إذا اتبعوا آياته فلن يضلّوا في حياتهم الدنيا، ولا يشقى الإنسان فيها ويجزيه الله جنة النعيم في الآخرة، وتنذر الذين لم يتبعوا كتاب الله وآياته من يوم كان شره مستطيرًا، ونار تلقف ما صنعوا، كما أمر الله رسوله بقوله سبحانه: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ«٤٣» وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ«٤٤») (الزخرف: ٤٣-٤٤)، والله سبحانه يؤكد على رسوله الكريم بالتمسك بقرآنه وبآياته عبادة وتشريعا وأخلاقا وليعلم قومك بأنهم سيسألون عما بلغتهم به من آيات القرآن المبين.
ففي يوم القيامة سيكون السؤال للناس جميعًا عند الحساب : هل اتبعتم أوامره في قرآنه؟ وهل تدبرتم – كما أمر الله آياته؟ وهل تعاملتم بأخلاقياته.
فلن يكون لأي كتاب آخر قيمة يوم الحساب من الكتب المذكورة أدناه وهي كتب (البخاري، والترمذي وابن داوود، ومسلم وابن ماجه، والنسائي) يضاف إليهم عند أهل السنة والجماعة كتب المذاهب الأربعة وهم: مالك، والشافعي، والحنبلي، والحنفي، ويضاف إليهم فرق الشيعة المختلفة ومذاهبهم المتعددة وتعدد مراجعهم وهي : (الاثنا عشرية، والإسماعيلية، والزيدية، والكيسانية، والجارودية)، وغيرهم من فرق أخرى. كل فرقة اعتمدت على فقهائها كمرجعية لكل مذهب، وعلى كتب متعددة شكلت عقيدة كل فرقة من فرق الشيعة، وصاغت وجدانهم، واقتنعوا بأقوال علمائهم تماما مثل ما حدث مع فرق السنة والجماعة، كلهم اعتمدوا على الروايات المتوارثة من آلاف السنين ونسبوها للرسول الأمين ظلما وعدواناً، وما تم نقله من قبل علماء السنة والشيعة التي سولت لأصحابها أنفسهم إغراق المسلمين في الخلافات المذهبية؛ حيث فرقت المسلمين طوائف وجماعات، وارتكبوا جريمة شنعاء لتغييب عقول المسلمين أدت إلى أن يهجر المسلمون القرآن الكريم؛ فتفرقت بهم السبل، بالرغم من الأمر الإلهي للمسلمين في قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: ۱۰۳)، وتحضير الله لهم في قوله: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: ٤٦)، وساهم أكثر الفقهاء والمفسرون من كلا الفريقين في تشويه رسالة الإسلام وما تدعو إليه من رحمة وعدل، ليبعدوا الناس عن كتاب الله الذي أنزله على رسوله، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور يحمله الرسول الأمين ليبلغ الناس برسالة الإسلام رسالة -الخير والسلام- وعبادة الله الواحد الأحد لا شريك له، يعلمهم الحكمة ويتلو عليهم آيات الكتاب مبينا لهم تشريعاته وأخلاقياته من رحمة وعدل وحرية وإحسان وتسامح وسلام؛ حيث كان أعداء الإسلام يستهدفون أن تكون تلك الروايات المفتراة على الله ورسوله وفتاوى الفقهاء وكتب المذاهب المستحدثة منافساً لكتاب الله، حتى تطغى الروايات على الآيات وتشوه رسالة الإسلام؛ ولذلك نبأنا القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا بقول الله سبحانه عن الرسول يشتكي قومه إلى الله في قوله:(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان:۳۰)، وبعد مرور قرن ونصف القرن من الزمان على وفاة الرسول الإنسان – عليه السلام – بدأت تظهر تلك الكتب التي تدعي أنها تقدم تشريعات تتعلق بدين الإسلام، وتدعو الناس إلى أن يؤمنوا بها، فهي السبيل الوحيد لنشر الإسلام متسهدفين النيل من دعوة الرسول للإسلام يبثون فيها الشائعات، ويسوقونها منسوبة للرسول وما تحتوية من أقوال مشمئزة، وحوادث منفرة نسبوها للرسول لتكسب المصداقية ويؤمن بها الناس مبتعدين عن منهج القرآن، ومتمسكين بكتب الشيطان التي فرقت المسلمين ونشرت الفتن والصراعات بين الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، وما جرى بينهم من قتل وسفك للدماء دون مبرر ( اللهم إلا حب الدنيا والسلطة) حينما ابتعدوا عن المنهاج الإلهي في كتابه الحكيم، ووظفوا الإسلام من أجل طموحاتهم وأهدافهم للوصول إلى السلطة، والتحكم في رقاب الناس باسم الفتوحات التي ارتكب فيها المسلمون جرائم ضد الإسلام ومبادئه العادلة وضد الإنسانية، فاستباحوا قيم الإسلام ووظفوا رسالة الإسلام لتغطية قذارتهم وظلمهم، وما ارتكبوه من جرائم شنيعة في حق الإنسان.
فلم يحترموا حق الحياة للإنسان في فتاويهم وتشريعاتهم، بل حرضوا على قتل الأبرياء واستباحة أموالهم -دون وجه حق- ليبقى الصراع والشجار مشتعلا بين أبناء العروبة منشغلين بالقتال فيما بينهم بعد أن استحدثوا فرقا ضالة أمثال (داعش، والقاعدة، والتكفيريون، والإخوان) كما استحدثت في الماضي السحيق فرق الخوارج، والقرامطة، وغيرهم من الفرق الضالة -سواء من فرق السنة أو من فرق الشيعة- ليكونوا شوكة في قلب الدول العربية يقتلون الأبرياء، ويدمرون المدن ويستبيحون كل المحرمات لتعطيل الدول العربية عن التنمية والتطور، لما يخدم شعوبها فيصنعوا طابورا خامسا لأعداء الأمة العربية، يرتكبون الجرائم، ويحاربون الله ورسوله، حين استمدوا عقائدهم الفاسدة التي تشجعهم على الغدر والعدوان من كتب الفقهاء والمناهج الدينية والروايات الإسرائيلية التي يتم تدريسها في المعاهد الدينية في العالم العربي والإسلامي؛ لتخريج الفئات الضالة والمجرمين القتلة (مخالفين كتاب الله في دعوة الناس بالرحمة والعدل والحرية والسلام، ونهيه الصريح عن الاعتداء على حقوق الإنسان، والأعداء يستخفون بعقولهم ليحققوا مآربهم في احتلال العالم العربي ونهب ثرواته خوفا من انتشار رسالة الإسلام التي تدعو للعدل والحرية والسلام، وتحرم احتلال أراضي الناس وسرقة أموالهم، وتلك الدعوة سوف تمنع أعداء الإنسانية واللصوص وأتباع الشيطان من نهب تلك الثروات، واستباحة كل المحرمات، ومن أجل ذلك ساهموا بترويج تلك الكتب ليزداد عدد العقول المغيبة ، ولتبقى الشعوب الإسلامية في نوم دائم، فليس من مصلحة بني إسرائيل استيقاظ العقل العربي مما يحقق توحد العرب وتآزرهم من أجل تطبيق اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، وتطبيق السوق العربية المشتركة مما سيحرم بني إسرائيل من تحقيق مآربهم في استمرارهم لسرقة الأرض والثروات والطمع في مزيد من السرقات ولا ننسى مقاومتهم للرسول -عليه السلام- منذ فجر البعثة النبوية منذ أربعة عشر قرنًا ومحاربتهم له -عليه السلام- بشتى أنواع الوسائل؛ من الحروب النفسية وإطلاق الشائعات والتزييف في رسالة الإسلام بواسطة كتب الروايات والإسرائيليات إضافة إلى تحريض قريش على اغتيال الرسول لوأد رسالة الإسلام ولا يزالون حتى اليوم في حربهم القذرة والتحالف مع المشركين في معارك عدة ضد الرسول وأصحابه حتى أجبروه على الهجرة من وطنه مكة المكرمة.
وتلك الكتب المشبوهة التي تنفث السم الزعاف في عقول الشباب المنسوبة لـ(مسلم والبخاري وأبي داوود وابن ماجه والترمذي والنسائي)، ثم تلاها كتب شيوخ المذاهب الأربعة وهي : الحنبلي والشافعي، والحنفي، والمالكي)، تلك فقط كتب السنة، يضاف إليها كتب الشيعة ورواياتهم لتزيد الطين بلة وتضاعف مأساة المسلمين من التفرق والصراع والمذهبية البشرية المتناقضة مع بعضها، كل منهم يدعي أنه على حق ومن لا يتبع مذهبه وعقيدته باطل ومرتد.
عشرة كتب وغيرها تشريعات متعارضة، وتعاليم دينية ليست متفقةً، تناقض مع رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله في كتابه المبين وآيات من الذكر الحكيم في قرآن كريم.
إن من سبقت أسماؤهم ابتدعوا أحكامًا ومذاهب افترت على الله ورسوله تزويراً وتحريفا لرسالة الإسلام التي تدعو للرحمة والعدل والإحسان وحرية الاعتقاد، والسلام بين كل الناس، ودعوة للتعاون والتكافل في المجتمعات الإنسانية، ليخرج على المسلمين من يشوه صورة الإسلام ويحول الرحمة إلى انتقام ونقمة ويمجد خطاب الكراهية ويبدل الحرية إلى استبداد، ويحول العدل إلى ظلم وطغيان، داعيًا لقتل المخالف له في الدين والمذهب ومشجعًا على الفتنة والفرقة، وينشر الفزع بين الآمنين في أوطانهم، يساعد أعداء الله على الاعتداء على المسالمين لقد استقت هذه الفرق الإرهابية عقائدها من كتبهم العشرة حتى طغوا واستباحوا الحرمات وقتلوا الأبرياء، وشردوا الأطفال والنساء، بعدما دمروا ديارهم ظلماً وعدوانًا.
ويبدر سؤال لدى كل عاقل أي دين يتبعون … وأي رسول به يؤمنون ؟.. ونسي الفقهاء وشيوخ الدين قول الله سبحانه: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران:١٩)، وقوله سبحانه: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:٨٥).
فأي كتب أنزلها الله عليهم ليبلغوا الناس بروايات ألفوها وبأقوال كاذبة للرسول نسبوها، وبأساطير وادعاءات روجوها تسببت في نشر الفتن بين المسلمين، وأوجدت مرجعيات متعددة ومتناقضة مع الآيات في القرآن المبين فرقت بين المسلمين وبين كتاب الله الحكيم، فهجروا قرآنه الذي يأمرهم بالاعتصام به وعدم التفرق والتنازع فيما بينهم . لكن المسلمين ضلوا بين الروايات والآيات التي ولدت بينهم الصراعات وقتال بعضهم البعض فتشتت شملهم وتشردت شعوبهم وسلبت ثرواتهم واستحلت أوطانهم، لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، بينما القرآن الكريم وضع الله فيه كافة التشريعات للحياة الإنسانية حتى قيام الساعة مبنية على الرحمة والعدل والحرية والسلام بين المجتمعات دون تفرقة، والإحسان والتكاتف بين الناس جميعا في شريعة لدين أو مذهب أو لون، فالكل سواء في الحياة الدنيا تجمعهم. وقوانين مستمدة من مرجعية التشريع الإلهي ، فسولت النفوس المريضة لبعض الفقهاء والمفسرين وأئمة المذاهب لينشروا مذاهب وتفاسير وفتاوى لا تَمُتُ لرسالة الإسلام بِصِلَةٍ أو علاقة؟، فأي شيطان تعلموا على يديه ليفرقوا بين المسلمين ويشوهوا صورة الإسلام ؟ مَنْ أمر المسلمين باتباع تلك المذاهب الشريرة وما نقلوه من روايات وأكاذيب وافتراءات على الله ورسوله، والله يأمر الناس بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (محمد). أي طاعة الرسول فيما يبلغكم من الله من آيات بينات في كتاب كريم يأمره سبحانه بقوله: (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: ۲).