القرآن هدى للناس (3).. أطروحة جديدة من كتاب «ومضات على الطريق – المسلمون بين الروايات والآيات» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء
أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن القرآن هدى للناس (3) وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.
في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن قضية الإيمان بوحدانية الله واتباع ما أنزله الله على رسوله الأمين لا يجوز النقاش فيها، وأن وضع الخطاب الإلهي في مجال المقارنة بينه وبين الروايات أو العادات والأعراف أو التقاليد، يعتبر ارتدادا عن الإيمان بكتاب الله وبما بلغه رسول الله عن ربه للناس متسائلا: ألا يعلم المسلمون أن القرآن وآياته تضمنت التشريع الإلهي والقواعد العادلة التي سيتم على أساسها الحكم على الناس يوم الحساب؟ وأن الآيات التى بلغها رسول الله للناس ستكون هي الأساس الذي سيصدر الله حكمه على خلقه أم على أساس الروايات والعبادات ؟وأنه في يوم الحساب لن يعتد بأي شريعة أو الاعتراف بأي منهج بشري أيا كان، ليكون أساسًا للحكم يوم القيامة على أعمال الخلق في الحياة الدنيا غير القرآن ؟ ومدى اتباع الناس لآياته وتشريعاته والتزامهم بعظاته وأخلاقياته، مؤكدا أن ما تضمنته آيات القرآن الكريم هي الأساس وحده الذي سيتم تقييمهم به، وحينها إما أن يكون المسلم مسلما حقاً ومؤمناً بكلام الله وآياته وعمل بها في حياته الدنيا، أو يكون ممن لا يؤمن بآياته وهجر تشريعاته، وأهمل تعليماته في معاملاته مع الناس.
وإلي نص ما كتب المؤلف.
القرآن هدى للناس (3)
إن قضية الإيمان بوحدانية الله واتباع ما أنزله الله على رسوله الأمين ليبلغ آياته للناس، ويضيء لهم طريق الله المستقيم بما ورد في القرآن الكريم من تشريعات وعظات وتوصيات إلهية، وأخلاقيات وقيم سامية في التعامل بين الناس فيما بينهم فلا يجوز النقاش فيها، أو وضع الخطاب الإلهي في مجال المقارنة بينه وبين الروايات أو العادات والأعراف أو التقاليد، فهذا يعتبر ارتداد عن الإيمان بكتاب الله وبما بلغه رسول الله عن ربه للناس لما ينفعهم ويصلح حاله في الحياة الدنيا ويجنبهم أهوال يوم القيامة.
لذا على المسلم أن يكون مؤمناً بما أنزله الله على رسوله من الآيات الكريمة التي تستهدف منفعة الإنسان، تضيء له الطريق المستقيم في الحياة ملتزما بالتشريعات الإلهية مطبقا قيم القرآن، وأخلاقياته السامية مطيعاً لأوامر الله في الحلال والحرام مؤدياً فرائض العبادات بالتقرب إلى الله، ولا يشرك به أحداً ليتحقق له الاطمئنان والسعادة النفسية ، تكسبه الثقة المطلقة في قدرة الله سبحانه بأنه سينعم عليه بالمال والأولاد والصحة والأمان، ويعينه في البأساء والضراء ويحفظه من كل الشرور ويجزيه يوم الحساب جنة النعيم.
)يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ«٨٨» إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ«٨٩» (الشعراء:٨٨-٨٩).
يعرفه طرق النجاة يوم القيامة ويكشف له عن القواعد التشريعية للمنهاج الإلهي الذي سيتم الحكم على أساسه على الناس وقواعد المنهاج الالهي كما يلي:
(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ «٧» وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ«٨») (الزلزلة:٨-٧).
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (الأنعام:٨٢)
(مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت:٤٦)
(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الأنعام: ١٦٠ ).
(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ«٦» فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ«٧» فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا«٨» وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا«٩» وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ«١٠» فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا«١١» وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا«١٢») (الانشقاق:٦-١٢).
(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:٣٨).
ألا يعلم المسلمون أن القرآن وآياته تضمنت التشريع الإلهي والقواعد العادلة التي سيتم على أساسها الحكم على الناس يوم الحساب؟
أليست الآيات التى بلغها رسول الله للناس ستكون هي الأساس الذي سيصدر الله حكمه على خلقه أم على أساس الروايات والعبادات ؟
ألا يعلم الناس أنه في يوم الحساب لن يعتد بأي شريعة؟ أو الاعتراف بأي منهج بشري أيا كان قائله ليكون أساسًا للحكم يوم القيامة على أعمال الخلق في الحياة الدنيا غير القرآن ؟ ومدى اتباع الناس لآياته وتشريعاته والتزامهم بعظاته وأخلاقياته.
فبأي منطق يعتقد الناس أن الله سبحانه سيحكم بينهم على أعمالهم يوم القيامة، أعلى أساس الروايات والإسرائيليات والتقاليد والعادات؟ فهو الذي خلق الناس سبحانه، وخلق للناس أرزاقهم، ويسر لهم ما يقيهم البرد والحر، ويسر لهم الأرض والبحر يمشون في مناكبها ويسعون فيها وأنعم عليهم في الأرض بكل ما تخرجه لهم ولأنعامهم من مشرب ومأكل وملبس ؟ فمن غيره سبحانه يملك الحق في حساب خلقه غير الله الذي أرسل لهم رسوله الأمين ليخرجهم من الظلمات الى النور؟
هل بلغ بالناس الجهل وغياب البصيرة عن دين الإسلام ما تضمنته آيات القرآن الكريم والذي على أساسه وحده فقط سيتم تقييمهم، إما أن يكون المسلم مسلما حقاً ومؤمناً بكلام الله وآياته وعمل بها في حياته الدنيا، أو يكون من لا يؤمن بآياته وهجر تشريعاته، وأهمل تعليماته في معاملاته مع الناس على أسس الفضيلة والأخلاق القرآنية، وغير ملتزم بعظاته وتوصيات الله سبحانه وكتابه و متبعا الرسول -عليه السلام- الذي أرسله الله ليبلغ الناس بآياته وحسابه عند الله يوم القيامة، ومن رحمة الله على خلقه أنه أنذرهم أنهم إن عصوه، ولم يتبعوا كتابه فيخاطب عباده بقوله سبحانه: (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) (النبأ: ٤٠).
فالإنسان لديه حق اختيار عقيدته وفقا لحكم الله في قوله سبحانه: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) (الكهف:٢٩).
وقوله سبحانه (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر:١٥).