من الميدان إلى السجون.. إسرائيل تُقنن سياسة القتل وتكشف الوجه الأكثر قسوة للاحتلال

0

وكالات

لم يعد القتل في الشوارع مجرد ممارسة ميدانية لجيش الاحتلال، بل تحول إلى أداة قانونية داخل السجون الإسرائيلية، بعد إقرار الكنيست بشكل نهائي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في القراءة الثالثة، في خطوة تُدخل إسرائيل مرحلة جديدة من “الفاشية المعلنة”.

في هذا التقرير، يكشف محللون من غزة والقدس لـ”مصراوي” أبعاد هذا التشريع، وتأثيراته على القانون الدولي، ولماذا يُعد أخطر حلقات استهداف الشعب الفلسطيني.

“جريمة قانونية” تهدد المنظومة الدولية

أكد الدكتور محمد أبو سعدة، أستاذ القانون الدولي، أن القانون يمثل “تصادما مباشرا” مع اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، اللتين أُقرتا عام 1949 لحماية ضحايا النزاعات المسلحة.

وأوضح أن القانون الدولي الإنساني يُلزم دولة الاحتلال بالحفاظ على كرامة الأسرى وحمايتهم من التعذيب، وصولا إلى الإفراج عنهم، مشددا على أن “تشريع القتل يقوض جوهر الالتزامات الدولية”.

تشكيك في جدية الموقف الأوروبي

وحول التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على إسرائيل، أعرب أبو سعدة عن شكوكه في فعاليتها، قائلا إن الاحتلال “ارتكب معظم الانتهاكات الدولية دون رادع”، مضيفا أن غياب المساءلة شجع على تمرير مثل هذه القوانين.

وأشار إلى أن التلويح بالعقوبات لم يعد يمثل ضغطا حقيقيا على إسرائيل، التي باتت تتصرف “فوق القانون”.

قانون “انتقائي” يستهدف العرب

من جانبه، وصف الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز القدس للدراسات الإقليمية، القانون بأنه “متوحش وانتقائي”، مؤكدا أنه يستهدف العرب بشكل مباشر.

وأوضح أن التشريع يُعد امتدادا لسياسة “الإعدامات الميدانية”، لكنه يمنحها هذه المرة غطاء قانونيا، كاشفا – بحسب وصفه – “الوجه الحقيقي للمؤسسة السياسية الإسرائيلية”.

جاوز قانوني وانحدار أخلاقي

وشدد عوض على أن الكنيست لا يملك أي صلاحية قانونية على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، معتبرا أن القانون يمثل تجاوزا واضحا للقانون الدولي.

وأضاف أن خطورته تكمن في إتاحة القتل بناء على “الشك أو الريبة”، وهو ما يعكس – على حد قوله – “انحدارا أخلاقيا وتشريعيا غير مسبوق”.

من القتل العشوائي إلى القتل المشرعن

وحذر عوض من تداعيات القانون، مشيرا إلى أنه ينقل إسرائيل من مرحلة “القتل العشوائي” إلى “القتل الممنهج والمشرعن”، معتبرا أنه إعلان صريح عن نهج أكثر تطرفا تجاه الفلسطينيين.

اذا يتضمن القانون؟

يخفض القانون الجديد بشكل كبير شروط الحكم بالإعدام، حيث ينص على معاقبة الفلسطينيين الذين ينفذون هجمات قاتلة ضد إسرائيليين بعقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، دون إمكانية الجمع بين العقوبتين.

كما يضع مسارين للتقاضي:

  • محاكم جنائية داخل إسرائيل
  • محاكم عسكرية في الضفة الغربية

وبموجبه، قد يصبح الحكم بالإعدام إلزاميا في بعض القضايا المصنفة “إرهابيا”، مع إمكانية استبداله بالمؤبد فقط في حالات استثنائية.

سؤال معلق: من يُحاسب؟

تتعدد القوانين وتبقى الغاية واحدة: تصفية الوجود الفلسطيني، وفق مراقبين. وبعد إقرار القانون، بات الأسرى في مواجهة مباشرة مع “الموت المشرعن”.

ويبقى السؤال الأبرز: إلى متى سيظل قادة الاحتلال بمنأى عن المساءلة؟
سؤال تطرحه غزة والقدس، ويظل معلقا في انتظار إجابة من المجتمع الدولي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.