القرآن هدى للناس.. أطروحة جديدة من كتاب «ومضات على الطريق – المسلمون بين الروايات والآيات» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء

0

أعزاءنا القراء من جديد نواصل معكم نشر الجزء الثالث من كتاب ومضات علي الطريق، (المسلمون بين الآيات والروايات) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وفي هذه الحلقة نستعرض معكم مقالة عن  القرآن هدى للناس  وسنوالي معكم النشر، ضمن سلسلة من الحلقات.

في حلقة اليوم يوضح الكاتب أن هدى الله هو القرآن الكريم، ولا شيء سواه، فقد وضع الله سبحانه وتعالى أمام عباده خارطة طريق لتهديهم إلى الطريق المستقيم لا يضلون فيه ولا يخدعون، وقد أمر الله رسوله بإبلاغ هُدَي القرآن للناس لينير لهم طريق الحياة في الدنيا، وليعملوا عملا صالحًا ينقذهم من عذاب النار يوم الحساب، أي أن القرآن خارطة إلهية تعين الإنسان على تحقيق طموحاته في حياة كريمة، محذرا من نسوا الله، وأغوتهم الروايات بقوله سبحانه يوم الحساب (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ«٧١» قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ«٧٢» (الزمر: ٧١-٧٢)

وإلي نص ما كتب المؤلف.

القرآن هدى للناس (1-1)

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة طه تعالى: ( الم«١» ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ«٢» الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ«٣» وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ«٤» أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ«٥»)

ثم يقول سبحانه: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الاسراء: ٩).

وقوله سبحانه:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء: ٨٢).

وقوله سبحانه: (كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف: ٢).

ومن رحمة الله بخلقه يبين لهم طريق الهداية لما يصلحهم وما ينفعهم وما يضرهم في الحياة الدنيا والآخرة بقوله سبحانه: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ«١٢٤» قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا«١٢٥» قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ«١٢٦») (طه: ١٢٤-١٢٦).

ثم يخاطب الناس بقوله سبحانه: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (الأعراف: ٣)، أمر إلهي للناس جميعاً بعدم اتباع كتاب غير الذي أنزله الله على رسوله الأمين في قرآن كريم حتى لا يضلوا طريق الخير والرشاد، ويهديهم لما ينفعهم ويصلح حالهم في الدنيا والآخرة، ويجنبهم الشقاء في حياتهم الدنيوية، ويحميهم من حساب يوم القيامة: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ«٨٨» إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ«٨٩») (الشعراء: ٨٨-٨٩).

توضح الآية الكريمة أن هدى الله هو القرآن، الذي إذا أعرض الإنسان عن تلاوته والتدبر في آياته ومعرفة مراد الله فيها من خير وصلاح لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وليعيشوا سعداء آمنين في الحياة الدنيا ويأمنوا الحساب في الآخرة، تحكمهم التشريعات الإلهية، التي تدعو للرحمة والعدل والســـلام بين جميع خلقه من بني الإنسان، متبعين قيم القرآن والفضائل الإنسانية من عدم الظلم، واحترام حقوق الإنسان التي شرعها الله في كتابه المبين، وعدم أكل أموال الناس بالباطل، وتحريم قتل النفس التي حرم الله، ومَدْ يَدِ المساعدة للفقراء والمساكين، ونشر التعاطف بين الناس، وإسعاف المرضى وإغاثة الملهوف، وكثير من الأخلاقيات السامية التي يدعو القرآن الناس للتمسك بها سلوكًا وعملا صالحًا لبناء مجتمع السلام دون حقد أو غل أو حسد أوعداوة أو بغضاء مجتمع لا يوجد فيه بائس ولا فقير، ولا جبار فيه ولا حقير، كلهم إخوة في الإنسانية، ربهم واحد وخالقهم واحد وكتابهم واحد -القرآن الكريم-، وإمامهم واحد -الرسول الأمين- وحسابهم يوم القيامة عنده، لن يفرق عنده غني وفقير، ولا نبي ولا سلطان، ولا جبار وضعيف.

 فالجميع يقفون بكل الذل والخشوع أمام رب الناس، وخالق الكون لا يمتلكون شيئًا من أمرهم، حيث يصور للناس رب العالمين ذلك الموقف الرهيب بقوله: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الزمر:٦٩)

من هنا وضع الله سبحانه وتعالى أمام عباده خارطة طريق لتهديهم إلى الطريق المستقيم لا يضلون فيه ولا يخدعو،ن وحين تقوم الساعة يوم الحساب فهم آمنون، حيث يخاطب الله الناس بقوله سبحانه: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام:١٩).

وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) (فاطر: ٢٩).

في كثير من الآيات الكريمة التي تصف القرآن بالهدى، وتحذر الذين يكتمون ما أنزله الله على رسوله من الآيات البينات ليصرفوهم عن الكتاب والذكر الحكيم.

وقد أمر الله رسوله بإبلاغ هُدَي القرآن للناس لينير لهم طريق الحياة في الدنيا، وليعملوا عملا صالحًا ينقذهم من عذاب النار يوم الحساب، أي أن القرآن خارطة إلهية تعين الإنسان على تحقيق طموحاته في حياة كريمة، وتساعده على مواجهة الصعاب بالإيمان والصبر والثقة في وعد الله، حيث يقول سبحانه: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) (الزمر:٧٣).

فمن نسوا الله وغرتهم الحياة الدنيا واتبعوا ما سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء، وعصوا الله ولم يتبعوا رسوله الأمين فيما بلغه عن ربه من آيات تدعوهم لعمل الصالحات، وإقامة الصلوات والإنفاق مما رزقهم الله، واتخاذ الرحمة معاملة والعدل ممارسة، ونشر السلام والتعاون بين الناس وارتكبوا المعاصي واتبعوا سبيل الشيطان، وأغوتهم الروايات واتبعوا الفقهاء والمحرفين لرسالة الإسلام، وضلوا الطريق المستقيم، يصفهم الله بقوله سبحانه يوم الحساب (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ«٧١» قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ«٧٢») (الزمر: ٧١-٧٢).

وقال سبحانه نه في وصف القرآن: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:١٨٥).

وقال تعالى: ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة:٩٧).

وقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:١٥٩).

وكثير من الآيات الكريمة التي تصف القرآن بالهدى، وتحذر الذين يكتمون ما أنزله الله على رسوله من الآيات البينات لصرف الناس وإبعادهم عن الكتاب والذكر الحكيم.

وقد أمر الله رسوله بإيصال وإبلاغ هدى القرآن للناس لينير لهم طريق الحياة في الدنيا، وليعلموا عملاً صالحاً ينقذهم من عذاب النار يوم الحساب، أي أن القرآن خارطة إلهية تعين الإنسان على تحقيق طموحاته في حياة كريمة، وتساعده على مواجهة الصعاب بالإيمان والصبر والثقة في وعد الله؛ حيث يقول سبحانه: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (الزمر:١٠).

Leave A Reply

Your email address will not be published.