التدبر في القرآن فرض عين..بقلم المفكر العربي علي محمد الشرفاء
لا فائدة في القراءة من أجل القراءة فقط، بل أمر الله المسلمين أن يتلوا الآيات القرآنية، ليدبروا آياته، ويفهموا مقاصد الله وحكمتها، ليؤمنوا بها ويعملوا بما فيها من تشريعات ومناهج، يمارسونها في كل لحظة من حياتهم، في المعاملات بينهم، والعلاقات الاجتماعية بين الأقرباء والأصدقاء، وجميع المعارف بالحسنى، والتسامح، بالرحمة والعدل والإحسان ونشر السلام، وإعطاء كل ذي حق حقه، وليستنبطوا منها القواعد التشريعية في كافة المعاملات.
أما إذا تلى الإنسان التلاوة للمسابقة في أجمل الأصوات أو الحفظ، فقد جانبه الصواب، ولم يتبع ما أمره الله بقوله مخاطبا رسوله عليه السلام: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾( ص: 29).
فالمفروض أن تتولى المؤسسات الدينية تحفيز التدبر في القرآن، ومعرفة مقاصد آياته والإيمان بها وحدها، لأن خطاب الله موجه للإنسان، ليتبين طريقه المستقيم في الحياة الدنيا، ويؤمن إيمانا صادقا بآياته، ولا يؤمن بغيرها ليكون مسلما بحق، كما وصف الله المسلم بقوله سبحانه: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾( الزخرف: 68- 69).
فالله سبحانه وتعالى قدم الإيمان على الإسلام، فلذلك على كل من يقرأ القرآن ليصبح مسلما، اشترط الله على المسلم أن يؤمن بالآيات القرآنية ثم يصبح مسلما، ويقبل الله إسلامه، ويتلو القرآن، ويتفكر في آياته، ويتدبر فيها، ليفهم مراد الله، ليزيده إيمانا، ويلتزم بعهد الله مما يجعله مستمسكاً بآياته وصادقا في عهده مع الله تطبيقا لقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾[ فصلت: 30).